الشيخ محمد إسحاق الفياض

57

منهاج الصالحين

أساس أنه مال غيره فلا يكون من ماله المختلط ، وموضوع المسألة ماله الحلال الذي اختلط به الحرام لا الأعم منه ومن المال المشترك بينه وبين غيره ، مثال ذلك إذا كان عنده مائة دينار مثلا مخلوطة بالحرام وعلم بأن الحلال من ذلك المبلغ متعلق للخمس ، وعندئذ فإذا فرضنا أن خمسة وسبعين ديناراً في المثال من المال المخلوط حلال جزماً ، فطبيعة الحال كان - خمسه وهو خمسة عشر ديناراً - مال غيره فلا يحسب من ماله المخلوط ، فإذن يكون ماله المخلوط عنده خمسة وثمانين ديناراً ، وعلى هذا فلا تظهر الثمرة بين أن يخمس الحلال أولا ثم المال المختلط وبين العكس ، فإن الواجب عليه إخراج خمس مبلغ خمسة وثمانين ديناراً بعنوان المال المختلط ، سواء كان ذلك قبل تخميس الحلال أم كان بعده ، ومن هذا القبيل ما إذا كان عنده خمسة وسبعون ديناراً مخلوطة بالحرام ، وعلم أن الحلال منه متعلق للخمس ، وحينئذ فإذا فرضنا أن خمسين ديناراً في المثال من المال المخلوط حلال جزماً ، كان خمسه - وهو عشرة دنانير - بما أنه مال غيره فلا يحسب من ماله المخلوط ، فإذن يكون ماله المخلوط بالحرام عنده خمسة وستين ديناراً لا خمسة وسبعين ، وعلى هذا فيجب عليه إخراج خمسه سواء كان قبل تخميس المال الحلال أم كان بعده ، ولا تظهر الثمرة بين الطريقين لإخراج الخمس ، فعلى كلا الطريقين يخمس مبلغ خمسة وستين ديناراً بعنوان المال المخلوط بالحرام . ( مسألة 126 ) : إذا تصرف في المال المختلط بالحرام قبل إخراج خمسه ، بالإتلاف لم يسقط الخمس ، بل يكون في ذمته ، وحينئذ أن عرف قدره دفعه إلى مستحقه ، وإن تردد بين الأقل والأكثر جاز له الاقتصار على الأقل ، والأحوط - استحباباً - دفع الأكثر .